أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

49

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

قسطنطينية ، وأبطأ خبره . فذهب إليه مكلما له في نفسه : كيف حال أخي ؟ فقال له : لا إله إلا اللّه ، ماتت أبو بكر . فخرج الوالد باكيا متغيرا . قال له بعض التلامذة : هذا مجنون لا يعبأ بقوله . قال : اسكتوا ، أو : أنا أعلم . فبعد شهر قدم الشيخ أحمد الكواكبي « 1 » وأخبر أن الشيخ أبا بكر مات في قسطنطينية . « 2 » وأخبرني الشيخ الوالد أنه زاره مرة فوجد الحاج محمود بن حميد يسلم عليه ، فإنه كان قدم من بلاد الروم ، وقد أهدى للشيخ أبي بكر طاقية فقراء منلاتكار « 3 » المسماة بالمدلوكة ، ومعها أشياء كثيرة من تحف الروم ، فلبس الشيخ أبو بكر الطاقية ، ووضعها على طاقيات متعددة ، حتى بقيت هيئته غريبة ، ثم ألقى جميع الهدايا في النار فاحترقت . فقال بعض فقرائه : يا سيدي أعطني هذه الطاقية ، فإنني لا طاقية لي . فقال : اسكتي فأنت ما تعرفين تعبي على هذه الطاقية ، جئت بها من وراء قونية . ثم إن الوالد خرج فتبعه الحاج محمود ودعاه إلى منزله للضيافة . فسأله الوالد عن سبب الطاقية فقال : جئنا قبيل قونية إلى واد ، فخرجت « 4 » اللصوص علينا . فاستغثت بالشيخ أبي بكر ونذرت له طاقية . فإذا بصوت عظيم ملأ الوادي ، وهو صوت الشيخ أبي بكر . فحين سمع اللصوص الصوت ولوا منهزمين . فاستحييت أن آتيه بطاقية فقط ، فضممت إليها ما أحرقه .

--> ( 1 ) ذكره جهنىّ ت . ( 2 ) الخبر من : ت ، وساقط في ل . ( 3 ) منلاتكار : أي عمل منلا وهو الشيخ . ( 4 ) في ت : خرجت ، أضفنا الفاء لربط الجملة .